الشيخ محمد الصادقي

105

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

171 - يا أَهْلَ الْكِتابِ هودا ونصارى وسواهما لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ " غَيْرَ الْحَقِّ " غلوا إيجابيا زيادة ، أو سلبيا نقيصة عنه وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ توحيدا بعيدا عن التجسد والثالوث وما أشبه إِنَّمَا ليس إلا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لا ابن اللّه ، هو رَسُولُ اللَّهِ وليس هو اللّه ، أو ابنا للّه أو أقنوما منه وَكَلِمَتُهُ : قولا حيث وعد ، وكونا إذ كوّنه دون أب أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ فازدوجت نطفتها مع التي ألقاها اللّه خلقا في رحمها وَرُوحٌ مخلوق مِنْهُ متميزا عن سائر الأرواح إلا من هو مثله ، أو أعلى منه كمحمد ( ص ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ومنهم المسيح ، وهم جميعا للدعوة للتوحيدية وَلا تَقُولُوا إن اللّه ذو أقانيم : ثَلاثَةٌ : الأب ، الابن ، وروح القدس انْتَهُوا عن هذا الغلو الكافر ، يكون خَيْراً لَكُمْ من ذلك الشر إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ مجرد عن الجسم ، غير متبعّض ولا حالّا في خلق سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ تحولا أو ولادة أو تشريفا ، فإن لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فلا يحتاج إلى والد أيا كان ولو أمكن وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا لعباده دون حاجة إلى من يرثه . 172 - لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وكما في ثمانين موضعا من الأناجيل وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ بقربهم وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ عنها فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً في دار الحساب ، فيجازيهم بما استنكفوا مهما كانوا مقربين ، بل هم أكبر منهم في ربانية المسئوليات ، دون أن ينفعهم قربهم لو استنكفوا عن عبوديته ! . 173 - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا العمليات الصَّالِحاتِ لصحيح الإيمان فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ كما آمنوا وعملوا وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ كما أن أصل أجرهم من فضله وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا عن عبادته وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ولو كانوا من أولياء اللّه وَلِيًّا يلي أمورهم وَلا نَصِيراً ينصرهم من بأس اللّه " وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ " ( 22 : 71 ) . 174 - يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ كأنه هو البرهان لا سواه وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً تبين نفسها أنها من قبل اللّه ، وكما تبين غيرها من حق وباطل مختلطين وما أشبه ، فالبرهان الجائي من اللّه هو محمد القرآن ، والنور المبين هو قرآن محمد فهما هما معا . 175 - فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ اعتصاما بحبل اللّه فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ أجرا وَفَضْلٍ زيادة عليه وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً لا عوج له ولا حول عنه . وهنا اعتصام رباني في درجات : باللّه وبالقرآن ورسول القرآن ، والأوسط هو الوسيط بين اللّه ورسوله ، " تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ " فما ذا بعد هذا النور البرهان من نور وبرهان " فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ " ( 10 : 32 ) والغلو في الدين ، المنهي عنه في شرعة اللّه ، هو بين إفراط وتفريط ، فعلى المكلفين أن يمشوا وسطا بينهما على ضوء شرعة اللّه .